ابن القلانسي

208

تاريخ دمشق

الأولى من السنة ، والتقى الفريقان غداة يوم السبت تاليه عقيب اقتران المريخ وزحل في برج الأسد ، المقدم ذكره بخمسة أيام ، وكان عسكرا كربوقا وبزان لم يتمكنوا من قطع بعض السواقي ، فأقاموا على حالهم « 1 » ، ولم يثق بمن كان معه من العرب ، فنقلهم في وقت المصاف من الميمنة إلى المسيرة ، ثم جعلهم في القلب فلم يغنوا شيئا ، فنصر اللّه تعالى تاج الدولة وعسكره عليهم ، فانهزمت العرب وعسكر كربوقا وبزان عند الحملة وعسكر يوسف ، وتحكمت السيوف فيهم ، وأسر قسيم الدولة آق سنقر صاحب حلب وأكثر أصحابه ، وحين أحضروا بين يدي السلطان تاج الدولة « 2 » ، فأمر بضرب عنق قسيم الدولة ومن اتفق من أصحابه فقتلوا وتوجه أكثر الفلّ إلى حلب ، واجتمعوا بأهل البلد والأحداث ، وتقرر بينهم الاعتصام بحلب ، والاستنجاد بالسلطان بركيارق ، فوصل تاج الدولة في الحال إلى حلب ، وقد اختلفت الآراء فيها بينهم ، وحاروا فيما يعملون عليه ، فوثب جماعة منهم لم يوبه لهم ، وكسروا باب البلد ، ونادوا بشعار تاج الدولة ، فدخل الأمير وثاب بن محمود بن صالح البلد في مقدمته ، وبادر الوالي « 3 » المقيم بقلعة الشريف التي قبلي حلب ، بالظهور إلى تاج الدولة ، ومن باب منها دخل تاج الدولة ، ونزل إليه رسول الأمير نوح صاحب ( 69 ظ ) قلعة حلب وزوجته ، وتوثّقا منه وأخذا الأمان له من تاج الدولة ، وعادا إليه وأعلماه بما كان من تقرير الحال ، وأخذ الأمان ،

--> ( 1 ) كذا والصواب بالتثنية . ( 2 ) صيغة الجملة هكذا توحي بوجود سقط ، هذا وذكرت المصادر التي تحدثت عن هذه الواقعة بأن « تاج الدولة تتش قال لقسيم الدولة لما حضر بين يديه : لو ظفرت بي ما كنت صنعت ؟ قال : كنت أقتلك ، فقال له تتش : فأنا أحكم عليك بما كنت تحكم علي » فأمر . . . . ( 3 ) في الأصل : « وبادر إلى المقيم » وإلى إما زائدة ، وإما - كما رجحت - جزء من كلمة ، ففي زبدة الحلب : : 2 / 117 « ودخل وثاب بن محمود في مقدمة أصحاب تاج الدولة إلى حلب ، وسكن البلد ، فنزل الوالي بقلعة الشريف ، وسلهما إلى تاج الدولة فدخلها » .